“القلوب الرحيمة”.. نافذة أمل من رحم الألم
من وسط الألم والمُعاناة، انطلقت “القلوب الرحيمة” لتزرع الأمل من جديد في نفوس أهالي غزّة المكلومين، وتبثّ في أرواحهم الطمأنينة التي باتوا يفتقدونها، تحت وطأة حرب إبادة مُدمّرة لم تعرف البشرية في التاريخ الحديث مثيلًا بقسوتها وجبروتها.
وفي سبيل تحقيق الغاية التي تأسّست من أجلها؛ أخذت القلوب الرحيمة على عاتقها تقديم كل أشكال الدعم الإغاثي اللازم لأهالي غزّة، رغم التحديات والمخاطر الكبيرة التي فرضتها حالة الحرب.
الاستجابة الطارئة
نفّذت القلوب الرحيمة مئات المشاريع الإغاثية الطارئة التي كان لها أثر واضح في التخفيف من حِدّة المُعاناة لدى سُكّان قطاع غزّة خلال فترة الحرب، تمثّلت بتوفير مياه الشرب النقية، وإطعام المُجوّعين، ومُساعدة النازحين.
سُقيا المياه
من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، جابت سيّارات القلوب الرحيمة المُحمّلة بصهاريج المياه شوارع وأزقة قطاع غزّة، لتقدم لسُكّانه -خاصة النازحين منهم- المياه العذبة التي حُرموا منها، بِفعل قصف الاحتلال المُتعمّد لمُعظم محطات التحلية ومنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل ما تبقى منها.
وبلغ إجمالي صهاريج المياه العذبة التي تم تفريغها داخل التجمعات السُكّانية ومُخيمات النازحين، أكثر من 1000 صهريج، ارتوى بها عشرات الآلاف من الأهالي الذين جفّت حلوقهم نتيجة العطش الشديد.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث سارعت القلوب الرحيمة إلى حفر 6 آبار في مناطق مُختلفة في محافظة شمال قطاع غزة، بهدف تحسين إمكانية الوصول للمياه اللازمة للاستعمال اليومي، التي باتت هي الأخرى مفقودة نتيجة الدمار الذي لحق بالبنية التحتية المائية، وخُطوط نقل المياه.
إطعام جائع
ومع النقص المُتزايد في السلع والمُنتجات الغذائية وصعوبة الحصول على الطعام نتيجة القيود المُشدّدة التي فرضتها سُلطات الاحتلال، وزّعت القلوب الرحيمة على الأُسَر المُحتاجة مئات الطرود الغذائية التي تحتوي على العديد من المواد الأساسية، فضلًا عن الخبز وأصناف أخرى من الأغذية وحليب الأطفال.
كما تصدّت لحالة المجاعة التي بدأت تفتك بسُكّان غزّة، عبر مشروع “إطعام جائع” الذي جاء كاستجابة طارئة لإنقاذ آلاف الجوعى والمحرومين، حيث أقامت ما يزيد عن 150 تكية طعام داخل تجمعات النازحين، أطعمت رُبع مليون إنسان جائع.
مُساعدات نقدية
وضِمن أنشطتها المُستمرة لإغاثة أهالي المدينة المنكوبة، وزّعت القلوب الرحيمة المُساعدات النقدية على عشرات الأَُسَر النازحة، حيث بلغت قيمة الأموال النقدية التي تم توزيعها 10 آلاف شيكل، بواقع 100 شيكل لكل أُسرة.
كما ساهمت في رفد ميزانية القطاع الصحي المُتهالك، عبر تقديم مُساهمة مالية شهرية لمجمع الشفاء الطبي بقيمة 10 آلاف دولار، على مدار ستة أشهر متواصلة.
مشاريع مُستدامة
لم تقتصر رُؤية القلوب الرحيمة على تنفيذ مشاريع الاستجابة الطارئة فقط، بل تعدّت ذلك باتجاه تدشين مشاريع أكثر حيوية واستدامة.
“نبض الخير”
وضِمن هذا التوجّه، بدأت القلوب الرحيمة العمل على مشروع إنشاء مركز “نبض الخير” الطبي التخصصي، بهدف تقديم الخدمات الطبية لأكبر قدر مُمكن من المرضى القاطنين في مدينة غزّة.
وبلغ إجمالي تكلفة إنشاء المركز في مرحلته الأولى 100 ألف دولار، بطاقة استيعابية تُقدر بنحو 100 مريض يوميًا.
ويضم المركز أكثر من 10 عيادات أساسية وضرورية، سيتم تجهيزها بأفضل الأجهزة والأدوات الطبية. وسيحظى كل مريض يزور المركز برعاية طبية شاملة، بِدءًا من الكشف الطبي، مُرورًا بإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، وصولًا لتلقي العلاج المُلائم.
“منصّة أيتام”
وانطلاقًا من مسؤوليتها الاجتماعية المُتمثلة في دعم الفئات الضعيفة، أطلقت القلوب الرحيمة “منصّة أيتام” الإلكترونية، بهدف مُساعدة الأيتام ومدّ يد العون لهم، وهي المنصّة الأولى من نوعها في العالم العربي والإسلامي.
وتُتيح المنصّة للمُتبرعين من أي دولة في العالم كفالة الأيتام بسُرعة وشفافية، حيث تظهر بيانات كل يتيم في ملف خاص مع صورته الشخصية، وحالته سواءً حظي بكفالة أو لم يحظ.
وتحتوي المنصّة على نوعين من الكفالات الماليّة، التي تلبي كل واحدة منهما مجموعة من الاحتياجات الأساسية والضرورية للأيتام.
تحديّات وطُموحات
كثيرة هي التحديّات التي تُواجه العمل الخيري في قطاع غزّة بوجه عام، و”القلوب الرحيمة” بوجه خاص، لعل أبرزها قلة التمويل اللازم لتنفيذ المزيد من المشاريع الحيوية التي يحتاج إليها كل فرد في القطاع، خاصة في ظل انعدام مُعظم مُقومات الحياة الأساسية.
كذلك، تُعتبر القيود المُشدّدة التي تفرضها سُلطات الاحتلال على القطاع من أكبر التحديّات التي تُعيق عمل المؤسسات والهيئات والمُبادرات الخيرية، حيث لا يزال يمنع الاحتلال إدخال مواد البناء، والبيوت المُتنقلة، والكرا فانات، وكل ما من شأنه تحسين واقع المعيشة في القطاع المُدمّر
لم تترك “القلوب الرحيمة” ميدانًا من ميادين الخير دون أن يكون لها بصمة واضحة فيه، حيث تسعى على الدوام إلى تقديم يد العون لكل مُحتاج في قطاع غزّة، وتلبية الاحتياجات الضرورية لكافة الفئات، سيما الأكثر ضعفًا وهشاشة.
وضِمن رُؤيتها الطموحة، تتطلّع القلوب الرحيمة إلى تنفيذ المزيد من المشاريع التنمويّة المُستدامة في المجالين الإغاثي والصحّي، كما ترنو إلى عقد الشراكات وتطويرها مع مُختلف الجِهات ذات العلاقة بالعمل الخيري.


